الخميس 23 ابريل 2026 10:32 م بتوقيت القدس
تُظهر التطورات العالمية الراهنة أن العلاقة بين الطاقة والغذاء أصبحت أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، حيث لا تتوقف تأثيرات ارتفاع أسعار النفط والغاز عند حدود قطاع الطاقة، إنما تمتد سريعاً إلى تكلفة إنتاج الغذاء ونقله.
تعكس هذه العلاقة حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق، إذ يؤدي أي اضطراب في إمدادات الطاقة إلى زيادة تكاليف الزراعة والأسمدة والشحن، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار المواد الغذائية التي يدفعها المستهلك.
تنذر هذه التطورات بارتفاع مستمر في أسعار الغذاء عالمياً، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية، ما يضع الدول، لا سيما المستوردة، أمام تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها الغذائية والسيطرة على التضخم.
في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى تحذيرات التجار من أن اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز يزيد من خطر حدوث صدمة غذائية عالمية، حيث تؤدي أسعار الغاز المرتفعة إلى الضغط على إنتاج الأسمدة، وتتفوق قطاعات أخرى على المنتجين الزراعيين في المزايدة على المدخلات والخدمات اللوجستية الرئيسية.
يستوعب الممر المائي الضيق ما يقرب من خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ونحو ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً، مما يجعله شرياناً حيوياً لإنتاج الغذاء وكذلك أسواق الطاقة.
أدى انخفاض تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق إلى كبح الاستهلاك الصناعي. وأوضح رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة فيتول، جالانتي إسكوبار أن نحو 40 بالمئة من انخفاض الطلب على الغاز جاء من المصانع، ولا سيما مصانع الأسمدة، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في أواخر فبراير. ويُعد الغاز الطبيعي مادة خام أساسية في الأسمدة النيتروجينية مثل الأمونيا.
وقال: "هذا الوضع غير مستدام، وإلا ستتحول أزمة الطاقة إلى أزمة غذاء "، محذراً من أن انخفاض توافر الأسمدة سيؤثر سلباً على غلة المحاصيل ويرفع أسعار المواد الغذائية في المواسم المقبلة.
ووفق التقرير، فإن اضطراب الشحن الناجم عن الحرب، والذي تضمن إغلاق إيران للمضيق والحصار البحري الأميركي اللاحق ينتشر أيضاً عبر الخدمات اللوجستية العالمية.
ازدادت حدة الازدحام في قناة بنما مع توجه المشترين الآسيويين إلى النفط الخام المصدر من خليج الولايات المتحدة بدلاً من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، حيث تفوقت ناقلات النفط على سفن الشحن السائبة في المزايدة على مساحات العبور النادرة.